الشيخ الطبرسي

9

تفسير مجمع البيان

زرع ، وبذر ، وأودعها مما ينتفع به العباد ، عن السدي . ( وقدر فيها أقواتها ) أي : قدر في الأرض أرزاق أهلها على حسب الحاجة إليها ، في قوام أبدان الناس ، وسائر الحيوان . وقيل : قدر في كل بلدة منها ما لم يجعله في أخرى ، ليعيش بعضهم من بعض بالتجارة ، من بلد إلى بلد . ( في أربعة أيام ) أي في تتمة أربعة أيام من حين ابتداء الخلق ، فاليومان الأولان داخلان فيها ، كما تقول خرجت من البصرة إلى بغداد في عشرة أيام ، وإلى الكوفة في خمسة عشر يوما أي : في تتمة خمسة عشر يوما . ( سواء للسائلين ) أي : مستوية كاملة ، من غير زيادة ، ولا نقصان ، للسائلين عن مدة خلق الأرض . وقيل : معناه للذين يسألون الله أرزاقهم ، ويطلبون أقواتهم ، فإن كلا يطلب القوت ويسأله ، عن قتادة والسدي . واختلف في علة خلق الأرض ، وما فيها في أربعة أيام فقيل : إنما خلق ذلك شيئا بعد شئ في هذه الأيام الأربعة ، ليعلم الخلق أن من الصواب التأني في الأمور ، وترك الاستعجال فيها ، فإنه سبحانه كان قادرا على أن يخلق ذلك في لحظة واحدة ، عن الزجاج . وقيل : إنما خلق ذلك في هذه المدة ، ليعلم بذلك أنها صادرة عن قادر مختار ، عالم بالمصالح ، وبوجوه الأحكام . إذ لو صدرت عن مطبوع ، أو موجب ، لحصلت في حالة واحدة . وروى عكرمة عن ابن عباس ، عن النبي صل الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( إن الله تعالى خلق الأرض في يوم الأحد والاثنين ، وخلق الجبال يوم الثلاثاء ، وخلق الشجر والماء والعمران والخراب يوم الأربعاء ، فتلك أربعة أيام . وخلق يوم الخميس السماء ، وخلق يوم الجمعة الشمس والقمر والنجوم والملائكة وآدم ) . * ( ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين [ 11 ] * فقضاهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم [ 12 ] * فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود [ 13 ] * إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ألا تعبدوا إلا الله قالوا لو شاء ربنا لأنزل ملائكة فإنا بما